محمود طرشونة ( اعداد )
339
مائة ليلة وليلة
المدينة لعلّي أجد فيها من يقرضني ولعل الله تعالى يجود عليّ بما يشاء لأنّي معروف بالتّجارة » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الواحدة بعد المائة قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّه لما قصد التاجر المدينة وهي الشام [ ب - 234 ] جاز على تلك البساتين والرياضات التي وهبها الملك للوزير . فبينما التاجر حائر لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجّه إذا بالوزير خارج من رياضه متوجّه إلى منزله إذ رآه التاجر . ولما قرب منه عرفه فقال في نفسه : « أليس هذا صاحبي الذي فعلت معه كذا وكذا ؟ والله لأتعرضنّ إليه فعسى يحسن إليّ بشيء » . قال : فتعرّض له التاجر . فلم يقبل الوزير عليه ولا عرفه من كثرة الناس ولأنّ الوزير كان متغيّر الحال ولأنّ التاجر أيضا كان متعفّر الأحوال . فقال التّاجر في نفسه : « أنا أعرّفه بنفسي لعلّه يرحمني بشيء » . فسأل عنه بعض الناس فأعلموه أنه وزير الملك وأعلمه بالخبر ، فتبعه التاجر حتّى عاينه قد دخل منزله فأخذ التّاجر قرطاسا وكتب فيه بيتين من الشعر يذكّر بهما الوزير بما قاله في بيت الفندق وهما « 7 » : ألا قل للوزير بلا احتشام * فقال مذكّرا ما قد نسيه تظلّ تقول لي في ضيق حال * ألا موت يباع فأشتريه [ الوافر ] قال : فلما أتم كتابة القرطاس دفعه إلى غلام الوزير وقال له : - ادفع هذا القرطاس إلى مولاك . فدخل العبد إلى سيّده ودفع له القرطاس . فلمّا قرأه وعرف خبره خرج إليه وصافحه وعانقه وقال له :
--> ( 7 ) يشير إلى الأبيات السابقة .